أبرز موقع "كليبر إيه زد" (Caliber.az) - موقع أذربيجاني تحليلي - تصاعد النقاش في وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية المصرية، على خلفية المناورات العسكرية المصرية التي أُجريت في شمال شرق شبه جزيرة سيناء في أبريل الماضي. 

 

وقال إنه على الرغم من التنسيق المسبق لهذه المناورات، إلا أن تنفيذها أعاد تسليط الضوء على الخلافات الكامنة بين البلدين الجارين.

 

مجالات التقارب والمصالح المشتركة

 

فيما يرى خبراء إسرائيليون أن السياسة تجاه القاهرة يجب أن تُبنى على استراتيجية مدروسة بعناية، تركز على مجالات التقارب والمصالح المشتركة،  ويتعين على إسرائيل أن تأخذ في الحسبان القدرات العسكرية المصرية برًا وبحرًا وجوًا، مع الحفاظ على قدرتها على الردع. 

 

وأشار إلى أن جهاز الاستخبارات يُناط بدور بالغ الأهمية في هذه العملية، إذ يستطيع، حتى بالاعتماد على المعلومات المتاحة للعموم، تكوين صورة دقيقة إلى حد كبير عن الأوضاع الاقتصادية في مصر، والمشاعر السياسية السائدة، والاتجاهات الأيديولوجية داخل المجتمع المصري.

 

وأوضح أنه من منظور سياسي إقليمي، تنظر إسرائيل إلى زيارة (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة في مايو كإشارة إيجابية هامة. ويتماشى موقف الإمارات مع نهج إسرائيل في العديد من القضايا الرئيسة. كما يشير محللون إسرائيليون إلى أن إسرائيل ومصر قد تجدان أرضية مشتركة في الجهود المبذولة لمواجهة حماس.

 

في سياق المناورات العسكرية الأخيرة، ذكر التقرير أن إسرائيل لا تزال قلقة من أن الوجود العسكري المصري في شبه جزيرة سيناء يتجاوز الحدود التي حددتها معاهدة السلام لعام 1979. وفي الوقت نفسه، جرى تعزيز القوات في المنطقة (ب) عمومًا بعلم إسرائيل وبالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية. 

 

مساعدات إسرائيلية لمصر في مكافحة الإرهاب

 

وقدّمت إسرائيل في السابق أيضًا مساعدات مباشرة للقوات المصرية التي تنفذ عمليات مكافحة الإرهاب. من جانبها، تبرر القاهرة زيادة الوجود العسكري بالإشارة إلى ضرورة مكافحة "التنظيمات الإرهابية"، وعلى رأسها تنظيم داعش، الذي تنشط ولايته، المتمركزة في سيناء، بشكل رئيس في الجزء الشمالي من شبه الجزيرة.

 

من القضايا الأخرى التي تثير قلق إسرائيل إنشاء بنية تحتية في شبه جزيرة سيناء، قال التقرير إن القوات الجوية المصرية تُمكّن من الانتقال إلى قواعد أبعد في حالات الطوارئ. إضافةً إلى ذلك، تشهد شبكة الطرق في المنطقة توسعاً سريعاً. ويرى مسؤولون إسرائيليون أيضًا أن تنظيم ونشر الوحدات المصرية المتمركزة في شبه الجزيرة يبدو أكثر ملاءمةً للعمليات ضد القوات العسكرية التقليدية منه لمهام مكافحة الإرهاب.

 

ويُولى اهتمام خاص لبرنامج التحديث العسكري المصري واسع النطاق، والذي بموجبه تقوم القاهرة بنشاط بشراء معدات عسكرية من مجموعة من الفاعلين الجيوسياسيين، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا والصين وروسيا. وتُستخدم هذه الأسلحة الجديدة لتجهيز 12 فرقة من الجيش النظامي المصري، والتي تتكون قوتها الضاربة الأساسية من دبابات أبرامز أمريكية الصنع.

 

أما فيما يتعلق بالقضايا التي لا تزال تُثير خلافات سياسية بين البلدين، فإنّ أحد أبرزها- كما يشير التقرير- هو تراجع دور مصر في العديد من العمليات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. وتشعر السلطات المصرية بقلق بالغ إزاء تراجع دور القاهرة التقليدي كوسيط بين إسرائيل وقطاع غزة، واستبداله بأطراف أخرى، وما يترتب على ذلك من عواقب. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى إصرار إسرائيل، خلال عملية الجرف الصامد عام ٢٠١٤، على أن تضطلع مصر بدور الوسيط الوحيد والرئيسي.

 

المصالح الاقتصادية المشتركة

 

من جهة أخرى، أوضح التقرير أن أحد أبرز أوجه التقارب بين البلدين يكمن في مصالحهما الاقتصادية المشتركة. ففي ديسمبر 2025، وافقت إسرائيل ومصر على اتفاقية غاز طويلة الأجل بقيمة 35 مليار دولار، مما عزز مصالحهما المشتركة في استقرار شرق المتوسط. ومن الجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية أُبرمت في خضم الحرب الدائرة في قطاع غزة، وعلى الرغم من التحفظات التجارية في إسرائيل، فضلاً عن الرأي العام السلبي في مصر.

 

إضافةً إلى ذلك، أكد أن الحكومة المصرية تواصل لعب دور الثقل السياسي والأيديولوجي في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة. ويتجلى ذلك بشكل غير مباشر في قرار مصر نشر طائرات رافال المقاتلة في الإمارات العربية المتحدة للمساعدة في حماية مجالها الجوي، في وقت كانت فيه أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية منتشرة هناك أيضًا. بعبارة أخرى، وجدت القوات المسلحة المصرية والإسرائيلية نفسها في خندق واحد، تعمل فعليًا كشريكين في مواجهة إيران.

 

ويلخص خبراء معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، في تحليله للوضع الراهن للعلاقات الإسرائيلية المصرية، ضرورة تخفيف وسائل الإعلام الإسرائيلية من حدة خطابها التصادمي تجاه مصر، وتجنب المبالغة في احتمالية تدهور العلاقات الثنائية. 

 

ويرى الخبراء أن مثل هذه الروايات قد تُثير الشكوك في القاهرة وتُؤجج التوترات المتبادلة في وقتٍ تلوح فيه فرصٌ سانحةٌ لإيجاد أرضية مشتركة بشأن العديد من القضايا المطروحة على الأجندة السياسية في الشرق الأوسط.

 

https://caliber.az/en/post/the-line-of-trust-what-defines-israel-egypt-relations